ظهرت عبر العصور رياضات جديدة، بعضها استمر ليصبح له اتحادات وقوانين منظمة وبطولات والبعض اختفى واندثر لسبب أو آخر. فهناك رياضات اختفت لشدة بساطتها، وأخرى لخطورتها الشديدة وصعوبة وضع قوانين وشروط سلامة تنظمها، ومنها رياضة الغوص في الكهوف البحرية.

وفي العام 1992، قرر الغواص الإسترالي رولف آدامز الغوص في أعماق كهف يقع تحت عين «جاكسون بلو» بولاية فلوريدا الأميركية، وبالفعل بدأت رحلة الغوص مع مرافقه إلى أعماق الكهف.

وشعر آدامز فجأة بنفاد الأوكسجين من إسطوانته ومده رفيقه بالهواء من اسطوانته لكنه مات، ليكتشفوا بعد رفع جثته من المياه أن أجهزته سليمة واسطوانته مليئة بالاوكسجين، وأن ما تسبب بمقتله هو الارتباك والخوف من الأماكن المغلقة.

وعند شعور الإنسان بالخطر تتضاعف مؤشراته الحيوية، فيرتفع ضغط الدم ويزيد معدل ضربات القلب وفي بعض الأحيان تصبح حركته أسرع، ويتخذ قراراته من دون تفكير طويل، كالاستيقاظ تلقائيا في غرفة تحترق عندما تبدأ الخلايا العصبية في إفراز مادة «نورادرينالين» و«ادرينالين» بمجرد الاحساس بالخطر.

a50b4c61efc74e728fb09615f33d0660

ويعرف «ادرينالين» بأنه هرمون وناقل عصبي تفرزه غدة «الكظر» الموجودة فوق الكلية، وهو يعمل على زيادة نبض القلب وانقباض الأوعية الدموية وتحضير الجسم لحالات الكر والفر.

أما «نورادرينالين» فتفرزه المستقبلات العصبية والخلايا المتصلة بالجهاز العصبي، وفي معظم الأحيان يشار إليه في مسماه العام بـ«هرمون المكافحة والهروب».

والمادتان يفرزهما الجسم وقت الخطر لدفعه إلى التفكير سريعا واتخاذ القرارات في وقت أقصر والحركة والهروب بشكل أسرع. إلا أنهما في بعض الأحيان يسببان الارتباك ويتضاعف الإحساس بالخوف، وهو ما قد يصيبهم بنوبة ذعر قد تتسبب في مقتلهم.

ولاقت رياضة الغوص في الكهوف البحرية رواجاً بين محبي المغامرة والاستكشاف بعدما كانت حكراً على الباحثين، إلا أنها تحولت اليوم إلى رياضة يمارسها هواة الخطر، ما جعل بعض الدول تبدأ في منع ممارستها أو التحذير من أخطارها.

ويصف الصحافي والغواص روبرت أوزبورن رياضة الغوص في الكهوف البحرية بأنها «أقرب ما يكون إلى احساس رواد الفضاء»، فلا يوجد تيارات مائية داخل تلك الكهوف على عكس الأنهار والبحار، حيث تشعر بالمياه تتحرك من حولك. بالإضافة إلى ظلام دامس بلا نهاية، يفقد الغواص الشعور بالاتجاهات. وهذا هو الخطر الأول والأكبر على الغواص.

ويقول أوزبورن إنه «لايوجد مكان للأخطاء في هذه الرياضة، فهي من أخطر الرياضات على الأرض»، متابعاً «وحتى مع إحتمالات الخطأ القليلة فأقلها قاتل عندما تكون على عمق 50 مترا تحت سطح البحر داخل كهف يمتد لأكثر من 500 متر في الأرض».

ومن الأخطاء القاتلة الوارد حدوثها هو تنفس الاوكسجين النقي تحت عمق أكثر من ستة أمتار، فالغاز عند هذا العمق يصبح ساماً، وهو ما يرجحه محققون أنه تسبب في مقتل الغواص كارلوس فونسيشا العام 2013.

والكهوف البحرية هي أنفاق في باطن الأرض متصلة بالبحر أو مصدر مائي تكونت من طريق حركة التيار والأمواج على مر السنين.

واشتهرت أماكن حول العالم بوجود الكهوف البحرية، ويقصدها الغواصون لممارسة هذه الهواية الخطرة مثل كهف «ماونت جيمبير» و «بلو لاك سيتي» في جنوب أستراليا وكهف «أوردا» في روسيا و«ميريتس ميل بوند» في الولايات المتحدة، وأخطرهم كهف «تولوم سينتوس» في المكسيك.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s