أكد علماء في مؤسسة العلوم الوطنية في واشنطن وجامعة موسكو اكتشاف موجات الجاذبية التي تحدث عنها العالم ألبرت آينشتاين، وهو الاختراق الأكبر في الفيزياء خلال قرن من الزمان.
 
ويمكن أن يكون هذا الاكتشاف مفتاحا لفهم جديد للكون. وكانت شائعات قد أثيرت مؤخرا حول نجاح العلماء في اكتشاف موجات الجاذبية، إلا أنها تأكدت رسميا اليوم الخميس 11 فبراير 2016.
 
وكانت فرضية العالم الكبير أينشتاين أشارت قبل نحو 100 عام إلى وجود موجات جاذبية في الكون، تنقل الطاقة، وتوصل العلماء مؤخرا إلى اكتشافات جديدة تدعم صحة هذه النظرية.
 
وموجات الجاذبية هي تموّجات تنقل الطاقة خلال الكون، تنبأ بها ألبرت أينشتاين عام 1916 كنتيجة للنظرية النسبية العامة. وبالرغم من وجود أدلة عرضية دعمت وجودها، لم يتمكن العلماء من اكتشافها مباشرةً من قبل. وذلك بسبب أنها غاية في الصغر، أصغر مليون مرة من الذرة، فهي كموجات صغيرة داخل بحيرة من بعيد ترى البحيرة صافية، ولكن إذا اقتربت ودققت النظر ترى التفاصيل.
 
ما أهمية هذا الاكتشاف؟
 
أنه يفتح المجال أمام العلماء طرق جديدة كليًا لدراسة الكون، حيث ستسمح لهم باستنتاج العمليات التي تسببت في إنتاج هذه الموجات. ثانياً، إنها بمثابة إثبات لفرضية تُعرف بـ “التضخم الكوني”، حيث يمكن أن تُستخدم لتوفير معلومات عن أصل الكون، والمعروفة باسم الإنفجار العظيم.
 
كيف يمكن الكشف عن موجات الجاذبية؟
 
تيليسكوب في القطب الجنوبي يُدعى “باسيب”، ظل يبحث عن أدلة على وجود موجات الجاذبية عن طريق الكشف عن خصائص معيّنة في إشعاع الخلفية الميكروي الكونية-الناتج عن الإنفجار العظيم- والتي تحتاج إلى مهارة للكشف عنها. تمّ اكتشاف هذا الإشعاع بواسطة علماء أمريكيين في عام 1964 باستخدام تيليسكوب راديوي وأطلق عليها “صدى” الإنفجار العظيم. قام تيليسكوب (بايسب) بقياس الاستقطاب على النطاق الكبير للموجات الميكروية. موجات الجاذبية البدائية فقط يمكنها الاستدلال على هذا النمط من الموجات، وفقط عندما يتم تضخيمها بواسطة التضخم الكوني.
 
ما هو التضخم الكوني؟
 
نظرية الإنفجار العظيم اِقتُرحت في البداية من الكاهن والفيزيائي البلجيكي جورج لوميتر، وأطلق عليها “اليوم بلا أمس”، لأنها اللحظة التي تولّد فيها الزمان والمكان.
 
لكن نظرية الإنفجار العظيم لا تتناسب مع كل رصد علماء الفلك. حيث توزيع المادة في الفضاء منتظم –مرتب- جداً على أن يكون صدر من الإنفجار العظيم. لذا في السبعينات من القرن الماضي، اقترح علماء الكونيات توسّع مفاجئ في الكون وسُمي “التّضخم الكوني”، وحدث ذلك في الأجزاء الاولى من الثانية بعد الإنفجار العظيم. ولكن تأكيد هذه الفكرة يحتاج إلى أدلة صعبة التحصيل. التضخم الكوني هو الوحيد القادر على تضخيم إشارات الموجات الجاذيبية الأولية كفاية ليتم اكتشافها. فإذا تم رصد الموجات الجاذبية، فلابد أنّ التضخم الكوني قد حدث.
 
ما هي النسبية العامة؟
 
في عام 1916، اكتشف ألبرت أينشتاين وسيلة رياضية لشرح الجاذبية. وأطلق عليها النظرية العامة للنسبية – والتي كانت تصف الزمان والمكان معًا.
 
المادة والطاقة تشوهان الزمكان، مثل تأثير الوزن الزائد على الفراش أو المرتبة. هذا التشويه يخلق قوة الجاذبية. موجات الجاذبيّة هي تموّجات في الزمكان (بدلاً من الفراش العادي، فكر في فراش على الماء).
 
الأمر كله لا يقتصر على رياضيات. تخبرنا النسبية العامة كيف تؤثر الجاذبية على الومن، فينبغي على وسائل الملاحة الفضائية أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار قبل أن تُطلعك على مكانك.
المصدر
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s